هلال بن محسن الصابي

9

الوزراء

وجمع به ما كان متفرقا في الأشخاص المفقودة ، من مناقب مذكورة ، ومحاسن مأثورة ، ومساع مشكورة ، ومعال منشورة : هنيئا لك الفخر الذي قد ملكته * وما لك فيه من قديم وحادث فأنت بما استأنفت أفضل كاسب * وأنت بما قدّمت أكرم وارث فالحمد للّه على أن جعله غرّة للدهر لائحة في جبينه ، ولمعة « 1 » قائمة بتزيينه ، وجنّة واقية من صرفه « 2 » ، وعصمة مانعة من قصده ، حتى دعاه الداعون دونه فأجابهم ولبّاهم ، واستجاره المستجيرون منه فأجارهم وآواهم ، وعرّض له المعرّضون فرفدهم « 3 » وأغناهم ، ولوّح له الملوّحون فأعطاهم وأوفاهم ، فطنة ثاقبة في المكارم ، وصريمة « 4 » ماضية في العزائم ، وإلفا لاستعمال الجميل صار عادة ثابتة ، واستمرارا على اصطناع المعروف عاد طبيعة ثانية ، وإيّاه أسأل أن يسبغ عليه ظلّا من الحراسة شاملا ، ويسوّغه فضلا من السعادة كاملا ، ويتولاه في كل ما أعطاه وأولاه ، بدوام لا ينقطع مدده ، وترام لا يقف أمده ، بجوده ومجده . ولما كانت العلوم تجلب إلى أسواقها بحسب ما يوجد فيها من نفاقها ، وتعرض على خطّابها بقدر ما يلوح فيهم من قبولها . وكان هذا الكتاب الذي شرعنا في تأليفه وعملنا على تصنيفه ، محتاجا إلى كفء كريم يزفّ إليه زفاف العروس ، ويخلّد ذكره في بطون الطّروس ، أدّانا فضل الارتياد ، وفرط الاجتهاد ، إلى الحضرة العالية الكريمة الأحساب ، الراغبة في أمثال هذه الأسباب ، فهديناه « 5 »

--> ( 1 ) اللمعة من الجسد : بريق لونه . ( 2 ) الجنة : ما وقى من السلاح . والصرف : النوائب . ( 3 ) رفدهم : أعطاهم . ( 4 ) الصريمة : العزيمة . ( 5 ) هديناه : زففناه .